محمد جمال الدين القاسمي
479
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
وفي الصحيحين « 1 » أيضا : المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور . فليحذر من يأتي بما لا ينبغي ويفرح به ثم يتوقع من الناس أن يصفوه بسداد السيرة واستقامة الطريقة والزهد والإقبال على اللّه تعالى . فائدة : قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء وفتح الباء في الأول وضمها في الثاني ، وفاعل الأول ( الذين يفرحون ) . وأما مفعولاه فمحذوفان اكتفاء بمفعولي تَحْسَبَنَّهُمْ لأن الفاعل فيهما واحد . فالفاعل الثاني تأكيد للأول ، وحسن لما طال الكلام المتصل بالأول . والفاء زائدة ، إذ ليست للعطف ولا للجواب ، وثمة وجوه أخرى . لطيفة : تصدير الوعيد بنهيهم عن الحسبان المذكور ، للتنبيه على بطلان آرائهم الركيكة ، وقطع أطماعهم الفارغة ، حيث كانوا يزعمون أنهم ينجون بما صنعوا من عذاب الآخرة ، كما نجوا به من المؤاخذة الدنيوية ، وعليه كان مبنى فرحهم . وأما نهيه صلّى اللّه عليه وسلم فللتعريض بحسبانهم المذكور ، لا لاحتمال وقوع الحسبان من جهته عليه الصلاة والسلام - أفاده أبو السعود . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 189 ] وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 189 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فهو قادر على عقابهم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 190 ] إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 190 ) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي في إيجادها على ما هما عليه من الأمور المدهشة ، تلك في ارتفاعها واتساعها ، وهذه في انخفاضها وكثافتها واتضاعها ، وما فيهما من الآيات المشاهدة العظيمة من كواكب سيارات ، وثوابت وبحار ، وجبال
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : النكاح ، 106 - باب المتشبع بما لم ينل . ومسلم في : اللباس ، حديث 126 و 127 .